الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

362

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

بعد : فإنّما أنت وثن بن وثن ، دخلت في الاسلام كرها ، وخرجت منه طوعا ، لم يقدم إيمانك ، ولم يحدث نفاقك » « 1 » . ومنه : « ونحن أنصار الدين الّذي خرجت منه ، وأعداء الدين الّذي دخلت فيه » . 21 - كتب محمّد بن أبي بكر إلى معاوية : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمّد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر . سلام على أهل طاعة اللّه ممّن هو مسلم لأهل ولاية اللّه . أمّا بعد : فإنّ اللّه بجلاله ، وعظمته ، وسلطانه ، وقدرته ، خلق خلقا بلا عنت ولا ضعف في قوّته ، ولا حاجة به إلى خلقهم ، ولكنّه خلقهم عبيدا ، وجعل منهم شقيّا وسعيدا ، وغويّا ورشيدا . ثمّ اختارهم على علمه ، فاصطفى وانتخب منهم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله فاختصّه برسالته ، واختاره لوحيه ، وائتمنه على أمره ، وبعثه رسولا مصدّقا لما بين يديه من الكتب ، ودليلا على الشرائع ، فدعا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ؛ فكان أوّل من أجاب وأناب ، وصدّق ووافق ، وأسلم وسلّم ، أخوه وابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فصدّقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كلّ حميم ، فوقاه كلّ هول ، وواساه بنفسه في كلّ خوف ، فحارب حربه ، وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل « 2 » ، ومقامات الروع ، حتّى برز سابقا لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله . وقد رأيتك تساميه وأنت أنت ، وهو هو ، المبرّز السابق في كلّ خير ، أوّل الناس إسلاما ، وأصدق الناس نيّة ، وأطيب الناس ذرّية ، وأفضل الناس

--> ( 1 ) - انظر البيان والتبيين للجاحظ 2 : 68 [ 2 / 58 ] ؛ تعليق البيان 2 : 48 ؛ شرح ابن أبي الحديد 4 : 15 [ 16 / 43 ، خطبة 31 ] . ( 2 ) - « الأزل » : الضيق والشدّة .